قد تبدأ الواقعة برسالة تحمل رابطًا مجهولًا، أو دخول غير معتاد إلى حسابك، أو طلب تحويل مالي من شخص ينتحل صفة جهة معروفة، أو تهديد بنشر صور ومحادثات خاصة. وعلى الرغم من استخدام الوسائل الرقمية في جميع هذه الحالات، فإنها لا تمثل نوعًا واحدًا من الجرائم الإلكترونية.
تشمل أنواع الجرائم الإلكترونية في الإمارات صورًا متعددة، منها الاختراق الإلكتروني، والاحتيال، والابتزاز والتهديد، وانتحال الحسابات، والاعتداء على البيانات والخصوصية، وتزوير المستندات الإلكترونية، والاعتداء على وسائل الدفع، والسب والقذف عبر الوسائل التقنية.
يعتمد تحديد الوصف الأقرب للواقعة على طبيعة الفعل، والوسيلة المستخدمة، والهدف منه، والبيانات أو الأموال أو الأشخاص المتضررين، والنتيجة التي ترتبت عليه. وقد تتضمن الواقعة الواحدة أكثر من وصف قانوني، لذلك لا ينبغي تصنيفها بالاعتماد على اسم التطبيق أو المنصة المستخدمة وحده.
هل تعرض حسابك للاختراق أو الاحتيال أو التهديد ولا تعرف تحت أي نوع من الجرائم الإلكترونية تندرج الواقعة؟ أرسل ملخصًا أوليًا محدودًا، ليساعدك الدليل على توجيه طلبك إلى محامٍ مستقل يراجع طبيعة الفعل والأدلة الرقمية والخطوة القانونية الأقرب إلى حالتك.
جدول المحتويات
ما المقصود بأنواع الجرائم الإلكترونية؟
يقصد بأنواع الجرائم الإلكترونية الصور المختلفة للأفعال التي تقع باستخدام موقع إلكتروني أو شبكة معلوماتية أو حساب رقمي أو نظام معلومات إلكتروني أو إحدى وسائل تقنية المعلومات.
وينظم المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية مجموعة واسعة من الأفعال، ويقسمها بصورة أساسية إلى جرائم واقعة على تقنية المعلومات وجرائم مرتبطة بالمحتوى والأنشطة التي تتم باستخدام الوسائل التقنية.
فيما يلي تصنيف عملي يساعد على فهم طبيعة الواقعة، وليس قائمة قانونية مغلقة. فقد يجمع الفعل الواحد بين اختراق حساب، والحصول على بيانات، وانتحال شخصية، ثم استخدام تلك البيانات في الاحتيال أو الابتزاز.
أبرز أنواع الجرائم الإلكترونية في الإمارات
يمكن تقسيم الجرائم الإلكترونية بصورة عملية وفق محل الاعتداء والغرض من استخدام التقنية:
| نوع الواقعة | مثال مبسط | محل الاعتداء |
|---|---|---|
| الاختراق الإلكتروني | الدخول إلى حساب أو نظام دون تصريح | الحسابات والأنظمة |
| انتحال الحسابات والهوية | إنشاء حساب ونسبته زورًا إلى شخص أو جهة | الهوية الرقمية |
| الاعتداء على البيانات | نسخ أو تعديل أو إفشاء بيانات دون تصريح | البيانات والمعلومات |
| الاعتداء على الخصوصية | نشر صور أو محادثات أو مواقع جغرافية دون حق | الحياة الخاصة |
| التزوير الإلكتروني | إنشاء أو تعديل مستند إلكتروني ليظهر صحيحًا | المستندات والثقة بها |
| جرائم وسائل الدفع | نسخ بيانات بطاقة أو استخدامها دون حق | الأموال ووسائل الدفع |
| الاحتيال الإلكتروني | استخدام وسيلة خداع رقمية للاستيلاء على مال أو منفعة | الأموال والمصالح المالية |
| الابتزاز والتهديد | التهديد بالنشر أو الإضرار لإجبار شخص على فعل معين | الإرادة والخصوصية |
| السب والقذف الإلكتروني | توجيه الإساءة أو إسناد واقعة عبر وسيلة رقمية | السمعة والاعتبار |
| إفشاء أسرار العمل | كشف معلومات سرية عُرفت بسبب الوظيفة أو المهنة | الأسرار المهنية والتجارية |
| جرائم المحتوى والأنشطة الرقمية | نشر محتوى أو ممارسة نشاط إلكتروني محظور | المجتمع والمصالح العامة |
وفيما يلي توضيح للفرق بين هذه الأنواع وأبرز الصور التي قد تندرج تحت كل منها.

الاختراق الإلكتروني للحسابات والأنظمة
يقصد بالاختراق الإلكتروني الدخول غير المشروع إلى موقع إلكتروني أو نظام معلومات أو شبكة أو وسيلة تقنية معلومات. ولا يشترط أن يكون المستهدف نظامًا تقنيًا كبيرًا؛ فقد تتعلق الواقعة بحساب بريد إلكتروني أو حساب على إحدى منصات التواصل أو نظام داخلي تابع لشركة.
ومن أمثلة ذلك:
- الدخول إلى حساب شخص آخر دون إذنه.
- الوصول إلى بريد إلكتروني باستخدام بيانات دخول تم الحصول عليها بغير حق.
- الدخول إلى نظام شركة والاطلاع على الملفات الداخلية.
- تعطيل موقع أو خدمة إلكترونية.
- حذف بيانات أو تغييرها أو نسخها بعد الدخول إلى النظام.
- تثبيت برنامج يتيح مراقبة الجهاز أو التحكم به دون علم صاحبه.
يفرق قانون مكافحة الجرائم الالكترونية بين مجرد الاختراق وبين الحالات التي ينتج عنها تعطيل النظام أو إتلاف البيانات أو إفشاؤها أو الحصول عليها لتحقيق غرض غير مشروع. كما يضع أحكامًا خاصة عندما يكون النظام تابعًا لإحدى مؤسسات الدولة أو المرافق الحيوية.
مثال عملي
إذا استخدم شخص كلمة مرور حصل عليها دون إذن للدخول إلى بريد إلكتروني، فقد تثار مسألة الدخول غير المشروع، إلى جانب مسألة الحصول دون تصريح على كلمة المرور. وإذا نسخ رسائل أو ملفات من الحساب، فقد يمتد التقييم إلى الاعتداء على البيانات أو الخصوصية بحسب طبيعة المحتوى.
اصطناع الحسابات وانتحال الهوية الرقمية
قد تقع الجريمة من خلال إنشاء موقع أو بريد إلكتروني أو حساب رقمي مزيف ونسبته زورًا إلى شخص طبيعي أو شركة أو جهة أخرى.
ومن صور ذلك:
- إنشاء حساب باسم شخص آخر واستخدام صورته.
- إنشاء بريد إلكتروني مشابه لبريد شركة بهدف مراسلة عملائها.
- إنشاء موقع يقلد الموقع الرسمي لبنك أو مؤسسة.
- استخدام الحساب المصطنع لنشر إساءات أو طلب أموال.
- التواصل مع الآخرين بصفة وظيفية أو مهنية غير صحيحة.
يعالج القانون اصطناع البريد والمواقع والحسابات الإلكترونية الزائفة، وتختلف طبيعة الواقعة عندما يُستخدم الحساب المصطنع في الإساءة إلى الشخص المنسوب إليه أو في ارتكاب فعل آخر.
ولا يعني وجود حساب باسم مستعار وحده بالضرورة تحقق جريمة انتحال، بل يجب فحص طريقة إنشاء الحساب، والهوية التي نُسب إليها، وكيفية استخدامه، وما إذا كان من شأنه إيهام الآخرين بأنه يعود فعلًا إلى ذلك الشخص أو الجهة.
الاعتداء على البيانات والمعلومات الشخصية
تشمل هذه الفئة الحصول على البيانات أو الاستحواذ عليها أو تعديلها أو إتلافها أو إفشاءها أو نشرها دون تصريح، باستخدام إحدى وسائل تقنية المعلومات.
وقد تكون البيانات محل الواقعة:
- بيانات تعريفية أو شخصية.
- معلومات مصرفية.
- بيانات وسائل الدفع.
- سجلات طبية أو علاجية.
- ملفات موظفين أو عملاء.
- معلومات تجارية أو مالية سرية.
- بيانات حكومية أو مؤسسية.
ويولي القانون حماية خاصة لبعض أنواع البيانات، مثل البيانات الطبية والمصرفية وبيانات وسائل الدفع، كما ينظم الاعتداء على البيانات الحكومية وبيانات المنشآت المالية أو التجارية أو الاقتصادية.
ما الفرق بين اختراق الحساب والاعتداء على البيانات؟
يرتبط الاختراق بطريقة الدخول إلى النظام أو الحساب، بينما يرتبط الاعتداء على البيانات بما فعله الشخص بالمعلومات بعد الوصول إليها، مثل نسخها أو حذفها أو تعديلها أو نشرها.
ولهذا قد تبدأ الواقعة باختراق ثم تتطور إلى اعتداء على البيانات، وقد يقع الاعتداء على البيانات دون اختراق تقني عندما يكون للشخص وصول مشروع إليها في البداية ثم يستخدمها خارج نطاق التصريح الممنوح له.
جمع البيانات أو معالجتها بصورة مخالفة للتشريعات
لا تقتصر الجرائم المرتبطة بالبيانات على سرقتها أو نشرها، فقد تتصل الواقعة أيضًا بجمع البيانات الشخصية أو حفظها أو معالجتها باستخدام الوسائل التقنية بالمخالفة للتشريعات النافذة.
ومن الأمثلة التي تستدعي التقييم:
- جمع بيانات مستخدمين دون مسوغ واضح.
- استخدام البيانات لغرض مختلف عن الغرض الذي جُمعت من أجله.
- الاحتفاظ بمعلومات شخصية أو نقلها بصورة غير مصرح بها.
- إنشاء قواعد بيانات تتضمن معلومات عن أشخاص دون مراعاة المتطلبات القانونية.
- استخدام برامج أو أدوات لاستخراج بيانات الأفراد من المنصات الرقمية.
ولا يكفي وجود قاعدة بيانات أو نشاط تسويقي للقول بوقوع جريمة؛ بل يجب مراجعة مصدر البيانات، والغرض من جمعها، والموافقات المتوفرة، وطريقة معالجتها، والتشريعات المنظمة للنشاط.
الاعتراض غير المشروع للاتصالات والمعلومات
قد تتمثل الواقعة في اعتراض اتصال إلكتروني أو منع الوصول إليه أو الحصول على مضمونه بغير حق.
ومن صورها المحتملة:
- اعتراض رسائل أو اتصالات إلكترونية.
- الوصول إلى محتوى اتصال بين أشخاص آخرين.
- تثبيت وسيلة لاعتراض البيانات المتبادلة عبر شبكة.
- تسريب معلومات تم الحصول عليها نتيجة الاعتراض.
- تعطيل وصول شخص أو جهة إلى نظام أو خدمة إلكترونية.
ويفرق القانون بين الاعتراض ذاته وبين إفشاء أو تسريب المعلومات أو مضمون الاتصال الذي تم الحصول عليه نتيجة ذلك الاعتراض.
الاعتداء الإلكتروني على الخصوصية
قد يقع الاعتداء على الخصوصية حتى دون اختراق الحساب أو الجهاز. فالمشكلة القانونية قد تكون في تسجيل المحتوى أو الاحتفاظ به أو نقله أو نشره دون رضا صاحبه وفي غير الأحوال المصرح بها قانونًا.
وتشمل الصور التي تناولها القانون:
- استراق السمع أو تسجيل المحادثات والاتصالات.
- نقل أو بث مواد صوتية أو مرئية خاصة.
- التقاط صور الغير أو نقلها أو نسخها أو الاحتفاظ بها.
- نشر أخبار أو صور أو بيانات بقصد الإضرار بالشخص، ولو كانت صحيحة.
- نشر صور المصابين أو ضحايا الحوادث دون تصريح أو موافقة ذوي الشأن.
- تتبع بيانات الموقع الجغرافي للغير أو إفشاؤها.
- تعديل صورة أو تسجيل أو مشهد بقصد الإساءة أو التشهير.
هل نشر معلومة صحيحة ينفي الاعتداء على الخصوصية؟
ليس بالضرورة. فقد يكون محل التقييم هو طريقة الحصول على المعلومة أو نشرها، ومدى تعلقها بالحياة الخاصة، وغياب الرضا أو التصريح، والقصد من النشر.
لذلك لا ينبغي افتراض أن صحة الصورة أو المحادثة أو المعلومة تجعل نشرها مشروعًا في جميع الحالات.
تزوير المستندات الإلكترونية
يقع التزوير الإلكتروني عندما يتم تغيير حقيقة مستند إلكتروني أو إنشاؤه بصورة تجعله يبدو صادرًا عن شخص أو جهة على خلاف الواقع، متى توافرت العناصر القانونية اللازمة.
ومن الأمثلة:
- تعديل شهادة إلكترونية.
- تغيير بيانات فاتورة أو كشف حساب رقمي.
- إنشاء عقد إلكتروني غير صحيح ونسبته إلى شخص آخر.
- تعديل بريد إلكتروني ليظهر وكأنه صادر عن جهة معينة.
- استخدام ختم أو توقيع إلكتروني في غير الغرض المصرح به.
- تقديم مستند إلكتروني مزور إلى جهة رسمية أو خاصة.
ولا تقتصر المسؤولية المحتملة على من أنشأ المستند المزور، فقد يعاقب أيضًا من يستخدمه مع علمه بتزويره. ويفرق القانون بين المستندات الإلكترونية الحكومية وغيرها من المستندات.
ما الفرق بين التزوير والاحتيال الإلكتروني؟
يرتبط التزوير بتغيير حقيقة المستند أو اصطناعه، بينما يرتبط الاحتيال باستخدام الخداع للاستيلاء على مال أو منفعة أو سند.
وقد يستخدم المستند الإلكتروني المزور وسيلةً لتنفيذ عملية احتيال، فتتضمن الواقعة أكثر من وصف يحتاج إلى تقييم مستقل.
الاعتداء على وسائل الدفع الإلكترونية
تشمل جرائم وسائل الدفع الأفعال المرتبطة بتزوير أو تقليد أو نسخ وسائل الدفع الإلكترونية أو الاستيلاء على بياناتها أو استخدامها بغير حق.
ومن أمثلتها:
- نسخ بيانات بطاقة ائتمانية أو بطاقة خصم.
- الحصول على رقم البطاقة أو رمز التحقق بوسيلة غير مشروعة.
- استخدام بيانات دفع تعود إلى شخص آخر.
- إنشاء صفحة دفع مزيفة لجمع بيانات العملاء.
- قبول التعامل ببيانات دفع مستولى عليها مع العلم بمصدرها.
- استخدام بطاقة أو وسيلة دفع مزورة أو مقلدة.
وقد تبدأ الواقعة برسالة تصيد أو رابط مزيف، ثم تنتقل إلى الحصول على بيانات الدفع، وبعد ذلك استخدامها في معاملات مالية. لذلك يجب توثيق جميع مراحل الواقعة، لا عملية الخصم المالي وحدها. وينظم القانون الاعتداء على وسائل الدفع الإلكترونية بصورة مستقلة.
الاحتيال الإلكتروني
يقوم الاحتيال الإلكتروني على استخدام طريقة احتيالية أو اسم كاذب أو صفة غير صحيحة عبر وسيلة تقنية للاستيلاء بغير حق على مال أو منفعة أو سند أو توقيع.
ومن صوره الشائعة عمليًا:
- متجر إلكتروني وهمي يحصل على المدفوعات ولا يقدم السلعة.
- حساب ينتحل صفة بنك ويطلب بيانات الدخول أو التحويل.
- عرض استثماري غير حقيقي عبر منصة أو تطبيق.
- رسالة تدعي فوز المتلقي بجائزة مقابل دفع رسوم.
- انتحال صفة موظف أو مورد لتغيير بيانات التحويل.
- بيع منتج غير موجود باستخدام إعلان وحساب مزيف.
- الحصول على توقيع أو مستند نتيجة معلومات مضللة.
وتحدد المادة المتعلقة بالاحتيال الإلكتروني الفعل وفق وسيلة الخداع والنتيجة المالية، وليس بمجرد وجود خلاف على عملية بيع إلكترونية. فقد يكون النزاع تعاقديًا أو مدنيًا إذا لم تتوافر عناصر الخداع والقصد منذ البداية، وهو ما يتطلب مراجعة المراسلات وطريقة العرض وتوقيت التصرفات.
لمزيد من التفاصيل يمكنك قراءة مقال قضايا الاحتيال الالكتروني في الامارات.
الابتزاز والتهديد الإلكتروني
يختلف الابتزاز الإلكتروني عن مجرد إرسال رسالة مزعجة أو مسيئة. ويتحقق محل التقييم عندما يُستخدم التهديد لإجبار شخص على القيام بفعل أو الامتناع عنه.
ومن صور ذلك:
- التهديد بنشر صور خاصة مقابل دفع مبلغ.
- التهديد بإرسال محادثات إلى الأسرة أو جهة العمل.
- طلب استمرار علاقة أو تواصل تحت التهديد.
- إجبار شخص على توقيع مستند أو التنازل عن حق.
- التهديد بإتلاف حساب أو نشر بيانات شركة.
- طلب تحويل أموال مقابل عدم نشر محتوى معين.
ولا يشترط أن يكون الطلب ماليًا؛ فقد يتعلق بإجبار الشخص على اتخاذ موقف أو الامتناع عن إجراء معين. وينظم القانون الابتزاز والتهديد الواقعين باستخدام الشبكات أو وسائل تقنية المعلومات.
ملاحظة عملية: لا تحذف الرسائل أو الملفات المرتبطة بالتهديد، ولا تدخل في تهديد مقابل أو نشر علني للواقعة. احتفظ بالأدلة وحدد الحسابات والأرقام والتواريخ المرتبطة بالتواصل.
السب والقذف باستخدام الوسائل الإلكترونية
قد يقع السب أو القذف من خلال رسالة أو تعليق أو منشور أو تسجيل صوتي أو مجموعة محادثة أو حساب على إحدى المنصات.
ومن أمثلة الوقائع التي تحتاج إلى مراجعة:
- توجيه ألفاظ مهينة إلى شخص عبر الرسائل.
- نشر تعليق يتضمن إساءة مباشرة.
- إسناد واقعة إلى شخص من شأنها أن تجعله محلًا للعقاب أو الازدراء.
- إرسال تسجيل أو صورة مصحوبة باتهام إلى مجموعة.
- نشر الإساءة من حساب حقيقي أو مزيف.
- إعادة نشر محتوى مسيء مع إضافة تعليق جديد.
لا يعتمد التقييم على الكلمة المستخدمة وحدها، بل على سياق الحديث، وهوية الأطراف، وطريقة النشر، وعدد من وصل إليهم المحتوى، وما إذا كان الكلام يتضمن مجرد نقد أم إساءة أو إسناد واقعة محددة.
وقد نظم القانون السب والقذف عند وقوعهما باستخدام شبكة معلوماتية أو نظام معلوماتي أو وسيلة من وسائل تقنية المعلومات.
كشف أسرار العمل أو المعلومات المهنية
قد يحصل الموظف أو المهني على معلومات مشروعة بسبب طبيعة عمله، لكن استخدام الوسائل التقنية لكشف تلك المعلومات أو إرسالها إلى الغير دون تصريح قد ينشئ مسؤولية مستقلة.
ومن الأمثلة:
- إرسال قائمة عملاء إلى منافس.
- نسخ ملفات الشركة قبل مغادرة العمل.
- كشف معلومات مالية أو تجارية داخلية.
- إرسال مستندات سرية إلى بريد شخصي.
- نشر معلومات حصل عليها الشخص بسبب مهنته.
- استخدام أسرار العمل لتحقيق منفعة شخصية أو منفعة للغير.
ويجب التمييز هنا بين الاختراق وبين إساءة استخدام الصلاحية؛ فقد لا يدخل الموظف إلى النظام بصورة غير مشروعة، لكنه يتجاوز الغرض الذي منحت له صلاحية الوصول من أجله.
وينظم القانون كشف المعلومات السرية التي تم الحصول عليها بسبب العمل أو المهنة أو الحرفة باستخدام وسائل تقنية المعلومات دون تصريح أو إذن صاحب الشأن.
جرائم المحتوى والأنشطة الرقمية غير المشروعة
لا تقتصر الجرائم الإلكترونية على اختراق الحسابات أو الاعتداءات الفردية، بل يتضمن التشريع أفعالًا ترتبط بالمحتوى أو بممارسة أنشطة معينة عبر الإنترنت.
ومن أبرز المجالات التي تناولها:
- نشر الشائعات أو الأخبار الزائفة في الحالات التي حددها القانون.
- جمع الأموال أو الترويج لمحافظ أو شركات وهمية دون ترخيص.
- الإعلان أو الترويج المضلل للمستهلك.
- الدعوة إلى جمع التبرعات دون ترخيص.
- الترويج لبعض الأنشطة أو السلع المحظورة.
- استخدام المواقع أو الحسابات لتسهيل ارتكاب جرائم.
- نشر أو تداول بعض أنواع المحتوى غير المشروع.
- ممارسة التسول باستخدام وسائل تقنية المعلومات.
وتختلف عناصر كل جريمة منها عن الأخرى، ولا يكفي وصف المحتوى بأنه خاطئ أو غير مرغوب فيه لإثبات المسؤولية الجزائية. بل يجب تحديد النص الذي قد ينطبق على الفعل، وطريقة النشر، وصفة الحساب، والقصد، والأثر الناتج عنه.
هل تتداخل في حالتك وقائع مثل اختراق الحساب والاحتيال المالي أو الابتزاز ولا تعرف المسار الذي ينطبق عليها؟ تساعدك صفحة الجرائم الإلكترونية في الإمارات على فهم الإطار العام للقضية، وطبيعة الأدلة، والخطوات التي ينبغي الانتباه إليها قبل اتخاذ أي إجراء.
كيف تميّز نوع الجريمة الإلكترونية التي تواجهها؟
يمكن البدء بالإجابة عن خمسة أسئلة:
1. ما الفعل الذي حدث؟
هل وقع دخول إلى حساب؟ أم نسخ للبيانات؟ أم نشر لمحتوى؟ أم تهديد؟ أم طلب تحويل مالي؟ أم إنشاء مستند أو حساب مزيف؟
2. ما الشيء الذي تعرض للاعتداء؟
قد يكون محل الواقعة:
- حسابًا أو جهازًا.
- بيانات شخصية.
- أموالًا أو وسيلة دفع.
- سمعة شخص.
- خصوصيته أو صوره ومحادثاته.
- مستندًا إلكترونيًا.
- أسرار شركة أو جهة.
- نظامًا حكوميًا أو مؤسسيًا.
3. كيف استُخدمت التقنية؟
حدد ما إذا كانت الوسيلة:
- بريدًا إلكترونيًا.
- تطبيق محادثة.
- منصة تواصل اجتماعي.
- موقعًا أو متجرًا إلكترونيًا.
- رابط دفع.
- برنامجًا أو تطبيقًا.
- نظامًا داخليًا تابعًا لشركة.
- وسيلة تخزين أو جهازًا إلكترونيًا.
4. ما الغرض الظاهر من الفعل؟
هل كان الهدف الحصول على المال، أو جمع البيانات، أو الإساءة إلى السمعة، أو الضغط على شخص، أو تعطيل نظام، أو إخفاء الهوية، أو نشر معلومات؟
5. ما النتيجة التي ترتبت؟
هل تم تحويل أموال؟ هل نُشرت البيانات؟ هل تعطل الحساب؟ هل وصلت الإساءة إلى الغير؟ هل استخدم المستند؟ هل استمر التهديد؟
الإجابة عن هذه الأسئلة لا تحسم الوصف القانوني، لكنها تساعد على تنظيم الواقعة وتحديد المقال أو المحامي الأقرب إلى طبيعتها.
هل يمكن أن تجمع الواقعة أكثر من نوع من الجرائم الإلكترونية؟
نعم، قد تتكون الواقعة من سلسلة أفعال مترابطة، ولكل فعل وصف محتمل مستقل.
فمثلًا قد يقوم شخص بما يلي:
- ينشئ حسابًا مزيفًا باسم شركة.
- يستخدمه لمراسلة العملاء.
- يرسل رابطًا للحصول على بيانات الدفع.
- يستعمل البيانات في تحويل أموال.
- يحذف المحادثات أو يخفي آثار العملية.
قد تثير هذه الواقعة مسائل تتعلق باصطناع الحسابات، والاحتيال الإلكتروني، والاعتداء على وسائل الدفع، واستخدام الوسائل التقنية في ارتكاب الجريمة أو إخفاء الأدلة.
كذلك قد يبدأ الابتزاز باختراق حساب، ثم الحصول على صور خاصة، ثم التهديد بنشرها. ولا ينبغي اختزال الواقعة في كلمة «ابتزاز» وحدها دون مراجعة كيفية الحصول على المحتوى والتصرفات السابقة واللاحقة.
ما الأدلة التي تساعد على تحديد نوع الواقعة؟
عرّف المرسوم بقانون الدليل الرقمي بأنه المعلومات الإلكترونية ذات القوة أو القيمة الثبوتية، المخزنة أو المنقولة أو المستخرجة أو المأخوذة من الأجهزة أو الشبكات وما في حكمها، والتي يمكن جمعها وتحليلها بوسائل تقنية.
وقد تشمل الأدلة ذات الصلة:
- الرسائل والمحادثات كاملة.
- اسم المستخدم ورابط الحساب.
- البريد الإلكتروني ومعلومات المرسل.
- إشعارات تسجيل الدخول.
- أرقام الهواتف المستخدمة.
- إيصالات التحويل والمعاملات المصرفية.
- روابط المواقع وصفحات الدفع.
- الملفات والصور في صيغتها الأصلية.
- تواريخ ووقت التواصل.
- بيانات الجهاز أو التطبيق.
- التسجيلات الصوتية أو المرئية.
- المستندات الإلكترونية محل الاشتباه.
- المراسلات مع البنك أو المنصة.
- البلاغات أو الطلبات السابقة.
هل تكفي لقطة الشاشة وحدها؟
قد تساعد لقطة الشاشة على توثيق جزء من الواقعة، لكنها لا تظهر دائمًا كامل المحادثة أو مصدر الحساب أو بيانات الملف الأصلية. لذلك يفضل الاحتفاظ بالمحتوى في صورته الأصلية، وعدم تعديل الملفات أو قصها أو الكتابة عليها، مع حفظ الرابط واسم الحساب وتاريخ الاطلاع.
ولا يعني ذلك أن كل دليل يجب أن يقدمه الشخص بنفسه بطريقة فنية؛ فالجهات المختصة قد تتولى جمع الأدلة وفحص الأجهزة والبيانات بحسب طبيعة البلاغ والإجراءات المتخذة.

ماذا تفعل عند اكتشاف واقعة إلكترونية؟
تختلف الخطوة المناسبة بحسب نوع الواقعة، لكن يمكن البدء بالإجراءات التحفظية الآتية:
- احتفظ بالأدلة الأصلية: لا تحذف الرسائل أو الحسابات أو الملفات المرتبطة بالواقعة.
- سجل المعلومات الأساسية: دوّن التاريخ والوقت والحسابات والأرقام والروابط والمبالغ.
- أمّن الحساب المتضرر: غيّر بيانات الدخول من جهاز آمن وفعّل وسائل الحماية الإضافية بعد حفظ ما يلزم من أدلة.
- تواصل مع البنك عند وجود تحويل مالي: اطلب تسجيل الواقعة واتبع تعليمات الجهة المصرفية.
- تجنب المواجهة العلنية: لا تنشر بيانات الطرف الآخر أو تتبادل معه التهديد أو الإساءة.
- لا تعبث بالجهاز أو الملفات: تجنب تثبيت برامج تنظيف أو حذف البيانات عندما تكون ذات صلة بالواقعة.
- حدد صفتك في القضية: هل أنت مجني عليه، أم صاحب حساب، أم موظف في شركة متضررة، أم تم استدعاؤك بسبب بلاغ؟
- راجع مسار الإبلاغ المناسب: انتقل إلى دليل كيفية الإبلاغ عن الجرائم الإلكترونية في الإمارات لمعرفة القنوات والخطوات بصورة مستقلة.
هل تختلف عقوبة الجرائم الإلكترونية باختلاف النوع؟
نعم، لا توجد عقوبة موحدة لجميع الجرائم الإلكترونية. تختلف الأحكام بحسب الفعل المرتكب، ومحل الاعتداء، والبيانات أو الجهة المستهدفة، والنتيجة التي ترتبت، والقصد، والظروف المصاحبة.
فمثلًا يفرق القانون بين الاختراق المجرد والاختراق الذي يؤدي إلى تعطيل نظام أو إفشاء بيانات، كما يضع أحكامًا مختلفة للاعتداء على البيانات الشخصية والحكومية والمالية، وللاحتيال والابتزاز والتزوير والخصوصية وغيرها.
يمكنك مراجعة مقال عقوبة الجرائم الإلكترونية في الإمارات لفهم كيفية اختلاف العقوبات بحسب الوصف القانوني.
متى تحتاج إلى محامي جرائم إلكترونية؟
قد يكون من المناسب مراجعة محامي قضايا إلكترونية عندما:
- تتلقى استدعاءً أو تعلم بوجود بلاغ ضدك.
- تم حجز جهاز أو حساب له صلة بالواقعة.
- تتضمن القضية مبالغ مالية أو بيانات مصرفية.
- ترتبط الواقعة ببيانات شركة أو نظام داخلي.
- يصعب تحديد ما إذا كانت المسألة جزائية أم نزاعًا تعاقديًا.
- يجتمع في الواقعة اختراق واحتيال أو ابتزاز أو انتحال.
- تكون الأدلة موزعة بين أكثر من حساب أو جهاز.
- حدث جزء من الواقعة خارج دولة الإمارات.
- يُنسب إليك نشر محتوى أو إدارة حساب لا يخصك.
- تحتاج إلى مراجعة البلاغ أو أقوالك أو الأدلة الرقمية قبل اتخاذ إجراء.
يقوم دليل المحامين الجنائيين في الإمارات بترشيح محامي مناسب لقضيتك يعمل على مراجعة تسلسل الواقعة، وتحديد الأوصاف التي قد تكون محل بحث، وفحص صلة الأدلة بكل فعل، وشرح المرحلة الإجرائية والخيارات المتاحة. ولا تعني مراجعة محامٍ ضمان نتيجة معينة؛ فالنتيجة تعتمد على الوقائع والأدلة والإجراءات وتقدير الجهات المختصة.
أسئلة شائعة عن أنواع الجرائم الإلكترونية في الإمارات
ما أبرز أنواع الجرائم الإلكترونية في الإمارات؟
تشمل أبرز الأنواع الاختراق الإلكتروني، والاعتداء على البيانات والخصوصية، والاحتيال، والابتزاز والتهديد، وانتحال الحسابات، والتزوير الإلكتروني، والاعتداء على وسائل الدفع، والسب والقذف الإلكتروني.
هل اختراق حساب على وسائل التواصل جريمة إلكترونية؟
قد يدخل الدخول إلى حساب أو نظام دون تصريح ضمن الاختراق الإلكتروني، ويعتمد الوصف الكامل على طريقة الدخول وما إذا تم نسخ بيانات أو حذفها أو نشرها أو استخدامها لغرض آخر.
هل إنشاء حساب باسم شخص آخر يعد انتحالًا؟
قد يخضع إنشاء حساب إلكتروني ونسبته زورًا إلى شخص أو شركة للأحكام المتعلقة باصطناع الحسابات الإلكترونية الزائفة، خاصة إذا استُخدم في الإساءة أو الخداع أو التواصل مع الغير بهذه الصفة.
ما الفرق بين الاحتيال الإلكتروني وانتحال الشخصية؟
يرتبط انتحال الشخصية باستخدام هوية أو صفة غير صحيحة، بينما يرتبط الاحتيال بالاستيلاء على مال أو منفعة باستخدام الخداع. وقد يُستخدم الانتحال وسيلة لتنفيذ الاحتيال.
هل نشر صورة حقيقية دون إذن صاحبها يعد جريمة؟
قد يندرج نشر الصور أو نقلها أو الاحتفاظ بها دون رضا صاحبها ضمن الاعتداء على الخصوصية بحسب مكان التقاطها، وطريقة الحصول عليها، والغرض من استخدامها، وسياق النشر.
هل التهديد عبر رسالة خاصة يعد جريمة إلكترونية؟
قد يخضع التهديد المرسل باستخدام تطبيق أو شبكة للأحكام المتعلقة بالتهديد والابتزاز الإلكتروني إذا كان الغرض حمل الشخص على القيام بفعل أو الامتناع عنه، مع مراعاة مضمون الرسالة وسياقها.
هل كل خلاف في متجر إلكتروني يعد احتيالًا؟
لا. قد يكون الخلاف تعاقديًا أو متعلقًا بجودة المنتج أو التأخر في التسليم. ويتطلب وصف الاحتيال فحص وجود طرق احتيالية أو اسم أو صفة كاذبة وقصد الاستيلاء على المال بغير حق.
هل يمكن أن تتعدد الجرائم في الواقعة نفسها؟
نعم، فقد تتضمن الواقعة اختراقًا وحصولًا على بيانات وانتحالًا واحتيالًا أو ابتزازًا. ويجري تقييم كل فعل وفق الأدلة والنتيجة والقصد المرتبط به.
هل أصبحت طبيعة الواقعة أوضح لكنك لا تعرف الخطوة التالية أو نوع المحامي المناسب؟ أرسل معلومات أولية محدودة عبر نموذج التواصل، ليتم توجيه طلبك بحسب نوع القضية ومرحلتها والإمارة المرتبطة بها، دون الحاجة إلى مشاركة مستندات حساسة في البداية.
خلاصة المقال
تتعدد أنواع الجرائم الإلكترونية في الإمارات بحسب الفعل الواقع ومحل الاعتداء والغرض من استخدام التقنية. فقد تتعلق القضية باختراق حساب أو نظام، أو الحصول على بيانات، أو الاعتداء على الخصوصية، أو إنشاء حساب زائف، أو تزوير مستند، أو الاحتيال والابتزاز والإساءة عبر الوسائل الرقمية.
والخطوة الأولى ليست اختيار اسم للجريمة بصورة متسرعة، وإنما ترتيب الوقائع، وحفظ الأدلة، والتمييز بين الأفعال المتتابعة، ثم مراجعة المسار القانوني المناسب. وقد تضم القضية الواحدة أكثر من نوع، ويعتمد التقييم النهائي على الأدلة الرقمية وسياق التواصل والنتائج التي ترتبت على الواقعة.
المصادر القانونية
- بوابة تشريعات الإمارات: المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية.
- وزارة العدل الإماراتية: التشريعات الجزائية الخاصة النافذة.

راجع المحتوى قانونيًا: الدكتور المحامي المستشار محمد عبد الحميد الرملاوي
محامٍ بالنقض، مستشار قانوني ومحكم معتمد، لديه خبرة مهنية ممتدة منذ عام 1992 في ملفات جنائية ومدنية وتجارية وعمالية وشرعية، إضافة إلى التحكيم وصياغة المذكرات والدعاوى. حاصل على دكتوراه مهنية في التحكيم الدولي، ومحكم معتمد لدى المركز الإسلامي الدولي للصلح والتحكيم، ويمتلك خبرة مهنية في الإمارات وسلطنة عمان ومصر.
تأتي مراجعته للمحتوى لدعم الدقة القانونية والوضوح، مع التأكيد أن تقييم كل قضية يعتمد على وقائعها وأدلتها ومرحلتها الإجرائية.
