قد يتلقى شخص رسالة تتضمن تهديدًا، أو يكتشف دخولًا غير مشروع إلى حسابه، أو يُطلب منه الحضور بسبب منشور أو تحويل مالي أو مستند إلكتروني. وفي هذه الحالات، لا يكفي القول إن الواقعة حدثت عبر الإنترنت لتحديد القانون أو المادة التي تنطبق عليها.
ينظم قانون الجرائم الإلكترونية في الإمارات أفعالًا متعددة تقع باستخدام المواقع والحسابات والمنصات والأنظمة والبيانات ووسائل تقنية المعلومات. وتختلف الأحكام المطبقة بحسب طبيعة الفعل، وطريقة استخدام الوسيلة الرقمية، والبيانات أو الأموال أو المصالح التي استهدفها، والنتيجة التي ترتبت عليه.
والتشريع الأساسي المنظم لهذا المجال هو المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية. وهو تشريع ساري، صدر في 20 سبتمبر 2021 وبدأ العمل به في 2 يناير 2022، وتعرضه منصة تشريعات الإمارات بصيغته المحدثة رسميًا.
لا يشرح هذا المقال عقوبة كل جريمة أو طريقة تقديم البلاغ بالتفصيل، وإنما يوضح نطاق القانون وبنيته وأهم أحكامه العامة، حتى يتمكن المستخدم من فهم الإطار التشريعي قبل الانتقال إلى الصفحة المتخصصة بحالته.
أرسل ملخصًا أوليًا محدودًا، ليساعدك الدليل على توجيه طلبك إلى محامٍ مستقل يراجع طبيعة الفعل والأدلة والمرحلة الحالية.
جدول المحتويات
ما هو قانون الجرائم الإلكترونية في الإمارات؟
الاسم الرسمي للتشريع هو: المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية.
ويُستخدم تعبير قانون الجرائم الإلكترونية في الإمارات اختصارًا شائعًا للإشارة إلى هذا المرسوم بقانون، رغم أن نطاقه لا يقتصر على اختراق الحسابات أو الأجهزة، بل يمتد إلى فئات أخرى من الأفعال المرتبطة بالبيانات والمستندات الإلكترونية ووسائل الدفع والمحتوى المنشور والحسابات الرقمية.
وتوضح منصة التشريعات الرسمية أن القانون ساري، وأن النص المنشور يتضمن تحديثًا تشريعيًا مسجلًا. ولذلك ينبغي الرجوع إلى النسخة المحدثة من النص، لا إلى مواد منقولة من التشريع السابق الملغى.
وقد ألغى المرسوم بقانون الحالي المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، كما ألغى كل حكم يخالف أحكامه أو يتعارض معها.
متى بدأ العمل بقانون الجرائم الإلكترونية الحالي؟
بدأ العمل بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 في 2 يناير 2022، وفق المادة الأخيرة منه. ويعني ذلك أن الوقائع اللاحقة لهذا التاريخ تخضع لأحكامه متى انطبق عليها الوصف القانوني، مع مراعاة القواعد العامة المتعلقة بسريان التشريعات الجزائية من حيث الزمان.
أما عند التعامل مع واقعة قديمة أو أفعال امتدت عبر أكثر من فترة زمنية، فقد يتطلب الأمر تحديد تاريخ كل فعل على حدة، وما إذا كان السلوك قد بدأ وانتهى قبل نفاذ القانون الحالي أو استمر بعده.
ما الذي ينظمه قانون الجرائم الإلكترونية في الإمارات؟
ينظم القانون استخدام الشبكات والأنظمة والمواقع والحسابات والبيانات ووسائل التقنية عندما يرتبط هذا الاستخدام بفعل جرّمه النص.
ويشمل مفهوم الموقع الإلكتروني في القانون المواقع والمنصات والصفحات والحسابات الشخصية والمدونات والخدمات الإلكترونية وما في حكمها. كما يشمل مفهوم وسيلة تقنية المعلومات الأدوات والوسائل التي تعالج البيانات أو تخزنها أو تنقلها إلى الآخرين.
وبصورة عملية، يتناول القانون ثلاثة محاور رئيسية:
| المحور | ما الذي يتناوله؟ |
|---|---|
| الجرائم الواقعة على تقنية المعلومات | الدخول غير المشروع، الاعتداء على الأنظمة والبيانات، كلمات المرور، الاعتراض، التزوير ووسائل الدفع |
| جرائم المحتوى واستخدام الوسائل الإلكترونية | التهديد والابتزاز، الخصوصية، السب والقذف، الاحتيال، الحسابات المصطنعة وبعض صور المحتوى غير المشروع |
| الأحكام الخاصة والإجرائية | المصادرة، التدابير، الأدلة الرقمية، الصلح والتصالح، الاختصاص والأوامر المتعلقة بالمواقع والمحتوى |
وقد قسم المشرع الباب الأول إلى فصل للجرائم الواقعة على تقنية المعلومات، وفصل لجرائم المحتوى ونشر الشائعات والأخبار الزائفة، ثم فصل للأحكام الخاصة بالعقوبات والتدابير. ويتضمن الباب الثاني أحكامًا إجرائية وختامية.

وللتعرف إلى التصنيف العملي للأفعال دون التوسع في النص التشريعي، يمكن الانتقال إلى مقال أنواع الجرائم الإلكترونية في الإمارات وكيف تميّز بينها.
هل يكفي استخدام الإنترنت لاعتبار الفعل جريمة إلكترونية؟
لا. لا يتحول كل خلاف أو رسالة أو منشور إلى جريمة لمجرد وقوعه عبر الإنترنت أو الهاتف.
يجب أولًا تحديد الفعل الذي وقع، ثم التحقق مما إذا كان يطابق وصفًا قانونيًا محددًا. فقد يكون الدخول إلى حساب مصرحًا به في الأصل، لكن استخدام البيانات تجاوز حدود الصلاحية. وقد يكون الخلاف حول متجر إلكتروني نزاعًا تعاقديًا، لا احتيالًا، إذا لم تتوافر طريقة احتيالية أو قصد للاستيلاء على المال.
وبالمثل، لا يكفي أن يشعر الشخص بالإساءة حتى يمكن الجزم بانطباق نص السب أو القذف؛ إذ ينبغي مراجعة مضمون العبارة وسياقها وطريقة إرسالها أو نشرها والجهة التي وصلت إليها.
لذلك يعتمد تطبيق قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية في الإمارات على مجموعة من العناصر، أهمها:
- طبيعة الفعل الرقمي.
- وجود تصريح أو إذن من عدمه.
- القصد من استخدام التقنية.
- البيانات أو الحساب أو المال محل الفعل.
- النتيجة التي تحققت.
- صفة الأطراف.
- الأدلة الرقمية المتاحة.
- وجود أكثر من فعل مترابط في الواقعة.
ما الفرق بين قانون الجرائم الإلكترونية وقانون الجرائم والعقوبات؟
قانون الجرائم الإلكترونية تشريع خاص يتناول الأفعال التي حددها عند ارتكابها باستخدام الشبكات أو الأنظمة أو المواقع أو وسائل تقنية المعلومات.
أما قانون الجرائم والعقوبات فيتضمن القواعد العامة للمسؤولية الجزائية وجرائم أخرى قد تقع دون استخدام وسيلة إلكترونية. وقد تخضع الواقعة الرقمية لأكثر من تشريع إذا تضمنت أفعالًا تتجاوز نطاق المرسوم بقانون رقم 34 لسنة 2021.
ويقرر قانون الجرائم الإلكترونية أن تطبيق العقوبات الواردة فيه لا يمنع تطبيق عقوبة أشد ينص عليها قانون الجرائم والعقوبات أو أي قانون آخر.
مثال توضيحي
إذا استخدم شخص حسابًا إلكترونيًا مزيفًا للحصول على مال، فقد تحتاج الواقعة إلى بحث أحكام اصطناع الحسابات والاحتيال الإلكتروني. وإذا اقترنت بتزوير مستند أو استعماله أو بغسل متحصلات الجريمة، فقد تثار نصوص أخرى بحسب الوقائع.
وهذا لا يعني تطبيق جميع النصوص تلقائيًا، وإنما يتوقف الأمر على توافر عناصر كل فعل وعدم معاقبة الشخص مرتين عن الفعل ذاته على نحو يخالف القواعد الجزائية.
ما علاقة قانون الإجراءات الجزائية بقضايا الجرائم الإلكترونية؟
يحدد قانون الجرائم الإلكترونية الأفعال المجرمة والعقوبات والتدابير الخاصة بها، لكنه لا يعمل منفردًا عن قانون الإجراءات الجزائية.
فقانون الإجراءات الجزائية ينظم مراحل مثل:
- تلقي البلاغ.
- جمع الاستدلالات.
- التحقيق أمام النيابة العامة.
- ندب الخبراء وفحص الأجهزة.
- القبض والتفتيش وضبط الأشياء وفق الأحوال المقررة.
- الإحالة إلى المحكمة.
- المحاكمة وطرق الطعن.
- تنفيذ الحكم.
كما أحال قانون الجرائم الإلكترونية إلى الأحكام الواردة في قانون الإجراءات الجزائية عند تنظيم الصلح في بعض الجرائم المحددة.
ولهذا يجب التمييز بين السؤال عن النص الذي يجرّم الفعل والسؤال عن الإجراء الذي يجوز اتخاذه في القضية؛ فلكل منهما قواعده ومصدره القانوني.
كيف ينظم القانون الجرائم الواقعة على تقنية المعلومات؟
خصص القانون فصلًا للأفعال التي تستهدف الأنظمة والبيانات والمواقع ووسائل التقنية ذاتها.
وتشمل الموضوعات التي تناولها هذا الفصل، على سبيل العرض العام:
- الدخول إلى موقع أو نظام أو شبكة دون تصريح.
- تجاوز حدود التصريح الممنوح للدخول.
- إتلاف البيانات أو حذفها أو تعديلها أو نسخها.
- الاعتداء على البيانات الشخصية.
- الاعتداء على البيانات الحكومية.
- الاعتداء على بيانات المنشآت المالية والتجارية والاقتصادية.
- الحصول دون حق على كلمات المرور أو الرموز أو وسائل الدخول.
- اعتراض الاتصالات والبيانات الإلكترونية.
- تزوير المستندات الإلكترونية.
- الاعتداء على وسائل الدفع الإلكترونية.
- استخدام الأنظمة الإلكترونية في ارتكاب الجرائم أو إخفاء الأدلة.
ويظهر من تنظيم القانون أنه يفرق بين البيانات الشخصية العادية وبعض البيانات ذات الطبيعة الحساسة، مثل البيانات الطبية والحسابات المصرفية وبيانات وسائل الدفع. كما يضع أحكامًا مختلفة للبيانات الحكومية أو المرتبطة بالمنشآت المالية والتجارية والاقتصادية.
للمزيد من التفاصيل حول العقوبات يمكنك قراءة مقال عقوبة الجرائم الإلكترونية في الإمارات.
كيف ينظم القانون المحتوى المنشور عبر الوسائل الإلكترونية؟
لا يقتصر القانون على الجرائم التقنية التي تتطلب اختراقًا أو معرفة برمجية، بل يتناول كذلك بعض الأفعال التي يكون المحتوى الرقمي أو طريقة نشره جزءًا أساسيًا منها.
ومن الموضوعات التي يشملها هذا الجانب:
- التهديد والابتزاز الإلكتروني.
- الاعتداء على الخصوصية.
- تسجيل المحادثات أو نشر الصور والبيانات في الحالات المجرمة.
- السب والقذف باستخدام وسائل تقنية المعلومات.
- الاحتيال الإلكتروني.
- إنشاء الحسابات أو المواقع المصطنعة.
- كشف أسرار العمل أو المعلومات المهنية.
- جمع الأموال أو إدارة محافظ أو شركات وهمية دون ترخيص.
- بعض صور المحتوى غير القانوني.
- نشر الشائعات والأخبار الزائفة في الحالات التي حددها القانون.
- استخدام الروبوتات الإلكترونية لنشر بيانات زائفة.
ويخصص القانون فصلًا بعنوان جرائم المحتوى ونشر الشائعات والأخبار الزائفة، ويتضمن أحكامًا متعددة لا يجوز جمعها تحت وصف واحد أو عقوبة واحدة.
هل كل معلومة غير صحيحة تعتبر جريمة؟
ليس بالضرورة. لا يكفي وجود خطأ أو اختلاف في الرأي أو معلومة غير دقيقة وحده للجزم بوقوع جريمة.
تتطلب النصوص الجزائية مراجعة صياغة المحتوى، وطريقة نشره، والقصد، والنتيجة أو الضرر الذي يمكن أن يرتبط به، وما إذا كان يندرج ضمن الحالات التي حددها القانون.
كما ينبغي التمييز بين:
- الخطأ غير المقصود.
- الإعلان المضلل.
- الادعاء الاحتيالي.
- القذف أو الإسناد إلى شخص معين.
- الخبر أو البيان الزائف الذي يمس المصالح التي حماها القانون.
- الرأي أو النقد الذي لا تتوافر فيه عناصر جريمة.
هل يطبق قانون الجرائم الإلكترونية على الرسائل الخاصة؟
يمكن أن تنطبق أحكام القانون على الرسائل الخاصة متى كان مضمون الرسالة والفعل المرتبط بها يحققان عناصر جريمة محددة، مثل التهديد أو الابتزاز أو السب أو الحصول غير المشروع على البيانات.
لا يشترط في كل الحالات أن يكون المحتوى منشورًا للعامة؛ فقد تكون المحادثة الفردية أو الرسالة الصوتية أو البريد الإلكتروني أو التواصل داخل مجموعة محدودة ذا صلة بالقضية.
ومع ذلك، تختلف العناصر اللازمة من جريمة إلى أخرى. فالانتشار أمام الغير قد يكون مهمًا في بعض صور الاعتداء على السمعة، بينما قد يتحقق التهديد أو الابتزاز في تواصل مباشر بين شخصين.
هل يشمل القانون حسابات التواصل الاجتماعي؟
نعم، يشمل تعريف الموقع الإلكتروني الوارد في القانون المواقع والمنصات وصفحات وحسابات التواصل الاجتماعي والحسابات الشخصية والمدونات والخدمات الإلكترونية وما في حكمها.
ولا يغير اسم التطبيق من الوصف القانوني للفعل. فقد يقع السلوك عبر:
- واتساب.
- إنستغرام.
- إكس (تويتر).
- فيسبوك.
- تيك توك.
- البريد الإلكتروني.
- منصة ألعاب أو محادثة.
- موقع إلكتروني.
- نظام شركة داخلي.
العبرة بما حدث عبر الوسيلة، لا باسم الوسيلة وحده.
هل تسري أحكام القانون على جريمة وقعت خارج الإمارات؟
قد تسري أحكام القانون على أفعال ارتكبت خارج الدولة في الحالات التي حددتها المادة 69.
وتشمل هذه الحالات، بصورة موجزة:
- أن يكون محل الجريمة نظامًا أو شبكة أو موقعًا أو وسيلة تقنية خاصة بإحدى مؤسسات الدولة أو عائدة إليها.
- أن يتم الإعداد أو التخطيط أو التوجيه أو الإشراف أو التمويل داخل الإمارات.
- أن تمس الجريمة أمن الدولة أو مصالحها، أو تلحق الضرر بمواطن أو مقيم.
- أن يوجد مرتكب الجريمة داخل الإمارات بعد وقوعها وألا يكون قد تم تسليمه.
ولا يعني وجود حساب أو خادم أو شخص خارج الدولة أن الاختصاص الإماراتي منتفٍ تلقائيًا. كما لا يعني وجود متضرر داخل الإمارات وحده حسم الاختصاص في جميع الحالات؛ إذ ينبغي مراجعة مكان الفعل والنتيجة وصفة الأطراف والأنظمة والبيانات المستهدفة.
استعرض صفحة قضايا الجرائم الإلكترونية في الإمارات لفهم طبيعة هذه القضايا، ودور الأدلة الرقمية، والخطوات الأولية التي ينبغي الانتباه إليها قبل اتخاذ أي إجراء.
ما أهمية الدليل الرقمي في تطبيق قانون الجرائم الإلكترونية؟
تعتمد القضايا الإلكترونية عادة على معلومات وبيانات قد توجد داخل الهاتف أو الحاسب أو الحسابات أو الشبكات أو الخوادم أو التطبيقات.
وقد أعطت المادة 65 للأدلة المستمدة أو المستخرجة من الأجهزة والمعدات والوسائط والأنظمة المعلوماتية وبرامج الحاسب ووسائل تقنية المعلومات حجية الأدلة الجنائية المادية في الإثبات الجنائي.
ومن الأمثلة العملية للأدلة الرقمية:
- المحادثات والرسائل.
- بيانات تسجيل الدخول.
- البريد الإلكتروني.
- روابط الحسابات والمواقع.
- بيانات التحويلات.
- الملفات الأصلية.
- الصور والتسجيلات.
- بيانات الوقت والتاريخ.
- معلومات الجهاز.
- سجلات الأنظمة.
- بيانات الاتصال ومسارها.
- المستندات الإلكترونية.
هل تكفي لقطة الشاشة؟
قد تكون لقطة الشاشة ذات صلة، لكنها لا تكشف دائمًا مصدر الرسالة أو الحساب أو بيانات الملف أو كامل سياق المحادثة.
وتزداد أهميتها عندما تكون واضحة وغير معدلة وتظهر الحساب والتاريخ وتسلسل التواصل، لكن تقييم قوتها لا ينفصل عن بقية الأدلة وإمكانية التحقق من مصدرها.
لذلك يفضل:
- الاحتفاظ بالمحادثة كاملة.
- عدم قص الصورة بطريقة تزيل السياق.
- عدم الكتابة على النسخة الأصلية.
- حفظ رابط الحساب واسم المستخدم.
- عدم حذف الملفات أو الرسائل قبل توثيقها.
- تجنب إعادة ضبط الجهاز أو تثبيت برامج تنظيف عند وجود بلاغ قائم.
هل يعاقب القانون على الشروع في الجريمة الإلكترونية؟
يتضمن القانون حكمًا خاصًا بعقوبة الشروع في الجنح المنصوص عليها فيه، ضمن فصل الأحكام الخاصة بالعقوبات والتدابير. لكن تحديد ما إذا كان الفعل يمثل شروعًا أم مجرد أعمال تحضيرية يعتمد على المرحلة التي وصل إليها السلوك وسبب عدم اكتمال الجريمة.
فمجرد التفكير أو الحديث العام لا يساوي بالضرورة شروعًا، بينما قد يختلف الأمر إذا بدأ الشخص مباشرة في تنفيذ الفعل ولم تكتمل النتيجة لسبب خارج عن إرادته.
هل يمكن مساءلة الشركة عن جريمة إلكترونية؟
يتناول القانون مسؤولية المسؤول عن الإدارة الفعلية للشخص الاعتباري، كما قد يرتب مسؤولية مالية تضامنية على الشخص الاعتباري في الأحوال التي حددها النص.
ولا تعني الواقعة التي ارتكبها موظف باستخدام جهاز الشركة أن الشركة مسؤولة تلقائيًا؛ بل يجب فحص:
- صفة الفاعل.
- نطاق صلاحياته.
- ما إذا كان الفعل قد وقع باسم الشخص الاعتباري أو لمصلحته.
- علم المسؤول عن الإدارة الفعلية.
- مدى إسهامه أو إخلاله بالواجبات التي أسهمت في وقوع الجريمة.
وينظم القانون هذا الموضوع ضمن المادة الخاصة بالمسؤول عن الإدارة الفعلية للشخص الاعتباري.
ما التدابير التي قد تصاحب العقوبة؟
لا تقتصر آثار الحكم في بعض القضايا الإلكترونية على الحبس أو الغرامة؛ فقد تجيز أحكام القانون للمحكمة اتخاذ تدابير إضافية بحسب نوع الجريمة والحكم الصادر.
ومن هذه التدابير:
- وضع المحكوم عليه تحت الإشراف أو المراقبة الإلكترونية.
- حرمانه من استخدام شبكة أو نظام أو وسيلة تقنية معلومات.
- إيداعه مأوى علاجيًا أو مركز تأهيل.
- إغلاق الموقع المخالف كليًا أو جزئيًا، متى أمكن ذلك فنيًا.
- حجب الموقع المخالف كليًا أو جزئيًا للمدة التي تقررها المحكمة.
كما يتضمن القانون أحكامًا للمصادرة ولأوامر التصحيح والإيقاف والتعطيل وحظر الوصول، إلى جانب تنظيم التظلم والطعن على بعض الأوامر.
ما الفرق بين العقوبة والتدبير؟
العقوبة هي الجزاء الأصلي أو المقرر للجريمة، مثل الحبس أو السجن أو الغرامة.
أما التدبير فقد يهدف إلى منع استمرار المخالفة أو تقليل خطر تكرارها أو الحد من الوصول إلى الوسيلة أو المحتوى محل القضية، مثل حجب الموقع أو منع استخدام وسيلة تقنية لمدة معينة.
هل يمكن مصادرة الهاتف أو الجهاز المستخدم؟
يتضمن القانون حكمًا خاصًا بالمصادرة ضمن المادة 56. ويُبحث تطبيق المصادرة بحسب صلة الجهاز أو الوسيلة بالجريمة وما إذا كانت قد استخدمت في ارتكابها أو كانت محلًا لها أو متحصلة منها، مع مراعاة حقوق الغير حسن النية والقواعد المقررة في النصوص ذات الصلة.
ولا يعني ضبط هاتف أثناء التحقيق أن مصادرته أصبحت نهائية؛ فالضبط إجراء يتعلق بجمع الأدلة أو التحفظ على الأشياء، بينما المصادرة أثر يصدر وفق الأحكام القانونية والقضائية المطبقة.
هل يمكن إغلاق الحساب أو حجب الموقع؟
يمكن أن تكون المواقع والحسابات والمحتوى محل أوامر أو تدابير مختلفة بحسب طبيعة الواقعة.
وقد أجاز القانون للمحكمة، عند الحكم بالإدانة، إغلاق الموقع المخالف أو حجبه كليًا أو جزئيًا. كما نظم أوامر تصحيح المحتوى أو إزالته أو تعطيله أو حظر الوصول إليه في الحالات التي حددها.
ويملك النائب العام كذلك بعض الصلاحيات المتعلقة بحجب مواقع في الحالات المنصوص عليها، ومنها المواقع التي تشكل تهديدًا للأمن الوطني أو تعرض أمن الدولة أو اقتصادها للخطر، متى قامت الأدلة وكان الحجب ممكنًا فنيًا.
ولا ينبغي الخلط بين:
- إغلاق الحساب من المنصة.
- حذف محتوى بواسطة صاحبه.
- أمر صادر عن جهة مختصة.
- تدبير تقضي به المحكمة بعد الإدانة.
ما الظروف المشددة في قانون الجرائم الإلكترونية؟
حدد القانون ظروفًا يعد وجودها مشددًا عند تطبيق أحكامه، ومنها:
- ارتكاب الجريمة بمناسبة العمل أو بسببه.
- استخدام الشبكة أو النظام أو الموقع أو وسيلة التقنية في ارتكاب جريمة لم ينص عليها قانون الجرائم الإلكترونية.
- ارتكاب الجريمة لحساب أو لمصلحة دولة أجنبية أو جماعة معادية أو إرهابية أو تنظيم غير مشروع.
وقد تتضمن بعض المواد ظروفًا مشددة خاصة بها، مثل طبيعة البيانات أو صفة الجهة المستهدفة أو النتيجة التي ترتبت على الفعل.
ولهذا لا يمكن تحديد العقوبة من اسم الجريمة وحده دون معرفة الوقائع التفصيلية.
هل يجيز القانون الإعفاء من العقوبة أو تخفيفها؟
نعم، لكن الإعفاء أو التخفيف ليس تلقائيًا بمجرد الاعتراف أو تقديم أي معلومة.
تنص المادة 61 على أن المحكمة، بناء على طلب من النائب العام، تقضي بتخفيف العقوبة أو الإعفاء منها لمن يدلي من الجناة إلى السلطات القضائية أو الإدارية بمعلومات عن جريمة منصوص عليها في القانون، متى أدت المعلومات إلى كشف الجريمة ومرتكبيها أو إثباتها عليهم أو القبض على أحدهم.
ويتطلب ذلك توافر شروط النص ودور فعلي للمعلومات المقدمة، فضلًا عن تقديم الطلب من الجهة التي حددها القانون.
ولا ينبغي بناء موقف المتهم على توقع الإعفاء قبل مراجعة:
- توقيت تقديم المعلومات.
- مضمونها.
- مدى فائدتها.
- صلة مقدمها بالجريمة.
- المرحلة التي وصلت إليها القضية.
- الجهة التي قُدمت إليها.
هل يسمح القانون بالصلح أو التصالح؟
يتضمن القانون مسارين مختلفين ينبغي عدم الخلط بينهما:
التصالح
أجاز القانون للمحكمة أو النيابة العامة، بحسب الأحوال، قبول التصالح في جرائم محددة وردت أرقام موادها في المادة 67، وحدد إطارًا ماليًا للتصالح بحسب وقوعه قبل إحالة الدعوى إلى المحكمة أو بعد الإحالة وقبل صدور حكم نهائي.
الصلح مع المجني عليه
أتاح القانون للمتهم، قبل صيرورة الحكم باتًا، إثبات الصلح مع المجني عليه أو وكيله الخاص أمام النيابة العامة أو المحكمة في جرائم محددة، وفق أحكام الصلح الجزائي الواردة في قانون الإجراءات الجزائية.
وبذلك لا يجوز القول إن جميع الجرائم الإلكترونية تنتهي بالتنازل أو الصلح. فإمكان الصلح وأثره يتوقفان على نوع الجريمة والمادة المطبقة والمرحلة الإجرائية واستيفاء الشروط القانونية.
كيف تبدأ قضية الجرائم الإلكترونية؟
قد تبدأ القضية ببلاغ من متضرر، أو بإحالة من جهة رسمية، أو بنتيجة فحص واقعة أخرى، أو بضبط محتوى أو حساب أو جهاز يرتبط بفعل يحتمل أن يشكل جريمة.
وبصورة عامة، قد يمر الملف بالمراحل الآتية:
- تقديم بلاغ الجرائم الإلكترونية أو تسجيل الواقعة.
- جمع المعلومات الأولية.
- حفظ الرسائل والحسابات والأجهزة أو البيانات ذات الصلة.
- طلب بيانات من الجهات أو المنصات عند الاقتضاء.
- فحص الأدلة الرقمية أو ندب جهة فنية.
- سماع أقوال الأطراف.
- تحقيق النيابة العامة.
- التصرف في القضية بالحفظ أو الإحالة بحسب النتائج.
- نظر القضية أمام المحكمة عند الإحالة.
- الطعن أو تنفيذ الحكم وفق الأحوال.
هذه المراحل ليست متطابقة في كل ملف، وقد تبدأ بعض الإجراءات قبل غيرها بحسب طبيعة الواقعة وخطر فقدان الأدلة.
ولفهم قنوات الإبلاغ والخطوة العملية الأولى، يمكن وضع رابط داخلي إلى مقال كيفية الإبلاغ عن الجرائم الإلكترونية في الإمارات.
كيف تحدد المادة التي يمكن أن تنطبق على الواقعة؟
يمكن تنظيم الواقعة قبل البحث عن المادة القانونية من خلال ست خطوات:
- تحديد الفعل الأساسي: هل وقع دخول إلى حساب، أم نشر محتوى، أم تهديد، أم تحويل مالي، أم نسخ بيانات، أم إنشاء حساب مزيف؟
- تحديد الوسيلة: هل استُخدم هاتف، أو تطبيق، أو موقع، أو بريد إلكتروني، أو نظام شركة، أو بطاقة دفع، أو مستند إلكتروني؟
- تحديد الإذن أو الصلاحية: هل كان للشخص حق الدخول أو استخدام البيانات؟ وهل تجاوز الغرض أو الحدود التي مُنحت له؟
- تحديد القصد: هل كان الهدف الحصول على المال، أو الضغط على شخص، أو الإضرار بالسمعة، أو تعطيل نظام، أو إخفاء دليل؟
- تحديد النتيجة: هل وقع تحويل مالي؟ هل نُشرت البيانات؟ هل وصل المحتوى إلى الغير؟ هل تعطل النظام؟ هل استُخدم المستند؟
- فصل الأفعال المتعددة: قد يبدأ الملف باختراق، ثم نسخ بيانات، ثم انتحال حساب، ثم احتيال أو ابتزاز. ويجب تقييم كل فعل بدل اختزال القضية في وصف واحد.

متى تحتاج إلى محامي جرائم إلكترونية؟
قد تكون مراجعة محامٍ يعمل في القضايا الجنائية الإلكترونية مناسبة عندما:
- تتلقى استدعاءً من الشرطة أو النيابة العامة.
- تعلم بوجود بلاغ إلكتروني ضدك.
- يُنسب إليك حساب أو منشور لا تقر بإدارته.
- تم ضبط هاتف أو حاسب أو وسيلة تخزين.
- تتضمن الواقعة بيانات شركة أو أسرارًا مهنية.
- توجد تحويلات أو بيانات مصرفية.
- وقع جزء من الواقعة خارج الإمارات.
- تتداخل أوصاف مثل الاختراق والاحتيال والابتزاز.
- تحتاج إلى تقييم قانونية الحصول على الدليل.
- تريد معرفة أثر الصلح أو التنازل.
- يوجد حكم يحتاج إلى مراجعة أو طعن.
- يصعب تحديد القانون أو المادة الأقرب إلى الواقعة.
يمكن لـ دليل المحامين الجنائيين في الإمارات ترشيح محامي لمراجعة تسلسل الوقائع، وفحص النصوص المحتمل تطبيقها، وتقييم الأدلة، وشرح المرحلة الإجرائية والخيارات المتاحة. ولا يمكن الجزم بنتيجة القضية قبل دراسة الأوراق والبيانات والتقارير الفنية.
أرسل وصفًا مختصرًا للحالة عبر نموذج التواصل، ليتم توجيه طلبك بحسب نوع الفعل والمرحلة والإمارة، دون الحاجة إلى إرسال مستندات حساسة في البداية.
أسئلة شائعة عن قانون الجرائم الإلكترونية في الإمارات
ما اسم قانون الجرائم الإلكترونية في الإمارات؟
الاسم الرسمي هو المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، وقد بدأ العمل به في 2 يناير 2022.
هل قانون الجرائم الإلكترونية رقم 5 لسنة 2012 ما زال نافذًا؟
لا. ألغى المرسوم بقانون رقم 34 لسنة 2021 المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012، وأصبح التشريع الحالي هو المرجع الأساسي لهذه الجرائم.
هل يشمل القانون واتساب ومواقع التواصل الاجتماعي؟
يمكن أن يشمل الأفعال التي تقع عبر تطبيقات المحادثة ومنصات التواصل، لأن تعريف الموقع ووسائل تقنية المعلومات يمتد إلى الحسابات والصفحات والمنصات والخدمات الإلكترونية.
هل كل إساءة على الإنترنت تعتبر جريمة إلكترونية؟
لا. يجب أن يطابق الفعل وصفًا محددًا وأن تتوافر عناصره القانونية، ويعتمد ذلك على مضمون العبارة وسياقها وطريقة إرسالها أو نشرها والأطراف الذين وصلت إليهم.
هل يطبق القانون إذا كان الحساب خارج الإمارات؟
قد يطبق القانون على فعل وقع خارج الدولة في الحالات التي حددتها المادة 69، ومنها الإضرار بمواطن أو مقيم أو بمصالح الدولة، أو التخطيط للجريمة داخل الإمارات، أو وجود مرتكبها في الدولة وعدم تسليمه.
هل توجد عقوبة واحدة للجرائم الإلكترونية؟
لا. تختلف العقوبات بحسب نوع الفعل والبيانات أو الجهة المستهدفة والنتيجة والظروف المشددة. ويمكن مراجعة مقال عقوبة الجرائم الإلكترونية في الإمارات للحصول على شرح مستقل.
هل يمكن حجب الحساب أو الموقع؟
قد تأمر المحكمة بإغلاق الموقع أو حجبه، كما ينظم القانون أوامر التصحيح والإزالة والتعطيل وحظر الوصول في الحالات التي حددها.
هل يمكن إنهاء القضية بالتنازل؟
ليس في جميع الحالات. أجاز القانون الصلح أو التصالح في جرائم محددة وبشروط وإجراءات معينة، ولا يترتب على التنازل الأثر نفسه في كل جريمة.
هل تعد الأدلة المستخرجة من الهاتف أدلة قانونية؟
قرر القانون حجية الأدلة المستمدة أو المستخرجة من الأجهزة والوسائط والأنظمة ووسائل تقنية المعلومات في الإثبات الجنائي، مع بقاء تقدير سلامة الدليل وصلته بالقضية للجهات المختصة.
أين يمكن الاطلاع على النص الرسمي للقانون؟
يمكن الرجوع إلى منصة تشريعات الإمارات التابعة لحكومة دولة الإمارات أو إلى قسم التشريعات الجزائية الخاصة في موقع وزارة العدل، حيث يُعرض المرسوم بقانون رقم 34 لسنة 2021 ضمن التشريعات النافذة.
خلاصة المقال
يمثل قانون الجرائم الإلكترونية في الإمارات الإطار التشريعي الأساسي للأفعال المرتكبة باستخدام الشبكات والمواقع والحسابات والأنظمة والبيانات ووسائل تقنية المعلومات.
ولا يقتصر المرسوم بقانون رقم 34 لسنة 2021 على الاختراق التقني، بل ينظم جرائم واقعة على الأنظمة والبيانات، وجرائم مرتبطة بالمحتوى والحسابات والوسائل الإلكترونية، إلى جانب أحكام خاصة بالأدلة والمصادرة والتدابير والصلح والتصالح والاختصاص.
ولا تبدأ قراءة القضية باختيار العقوبة، وإنما بتحديد الفعل الذي وقع، وطريقة استخدام التقنية، وصفة الأطراف، والنتيجة، والأدلة المتاحة. وقد تضم الواقعة الواحدة أكثر من وصف قانوني، لذلك يعتمد التقييم على تفاصيل الملف لا على اسم التطبيق أو الحساب المستخدم.
تنويه قانوني: المعلومات الواردة في المقال عامة وتوعوية، ولا تمثل رأيًا قانونيًا في حالة محددة. ويعتمد تطبيق القانون على وقائع القضية والأدلة والإجراءات والنصوص النافذة وقت الواقعة.
المصادر القانونية
- منصة تشريعات الإمارات: المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، وفق النسخة الرسمية السارية والمحدثة.
- وزارة العدل الإماراتية: التشريعات الجزائية الخاصة، وتشمل المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021.
- النص الرسمي المنشور في ملحق الجريدة الرسمية، العدد 712.

راجع المحتوى قانونيًا: الدكتور المحامي المستشار محمد عبد الحميد الرملاوي
محامٍ بالنقض، مستشار قانوني ومحكم معتمد، لديه خبرة مهنية ممتدة منذ عام 1992 في ملفات جنائية ومدنية وتجارية وعمالية وشرعية، إضافة إلى التحكيم وصياغة المذكرات والدعاوى. حاصل على دكتوراه مهنية في التحكيم الدولي، ومحكم معتمد لدى المركز الإسلامي الدولي للصلح والتحكيم، ويمتلك خبرة مهنية في الإمارات وسلطنة عمان ومصر.
تأتي مراجعته للمحتوى لدعم الدقة القانونية والوضوح، مع التأكيد أن تقييم كل قضية يعتمد على وقائعها وأدلتها ومرحلتها الإجرائية.